الشيخ محمد الصادقي
23
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
من مبارك إلى مبارك ، صفت من الأقذار والأدناس ، ومن قيبح ما يأتيه شرار الناس ، لها فروع لا تُنال ، حصرت عن صفاتها الألسن ، وقصرت عن بلوغها الأعناق ، وهم الدعاة وهم النجاة ، وبالناس إليهم الحاجة ، فأخلفوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيهم بأحسن الخلافة فقد أخبركم أيها الثقلان أنهما لن يفترقا هم والقرآن حتى يردا علي الحوض فالزموهم تهتدوا وترشدوا ولا تتفرقوا عنهم ولا تتركوهم فتفرقوا أو تمرقوا » . « 1 » وإذا كان الثقل الأصغر هكذا فالأكبر - اذاً - أنبل وأعلى ، والرسول صلى الله عليه وآله هو رأس الزاوية في الثقل الأصغر وهم خليفته في تعليم الثقل الأكبر وتطبيقه . ولأن الإعتصام لابد وأن يكون بمعتَصم حاضر على مدار الزمن فهو القرآن اولًا وأخيراً وليس الثقل الأصغر له دور إلا دور البيان المعصوم والتطبيق المعصوم ، ولا سبيل للوصول إليهم بعدما قضوا نحبهم إلا أحاديثهم المروية عنهم ، ولا سبيل للتأكد من صدورها عنهم إلا موافقتها للثقل الأكبر . ثم الإعتصام - وهو طلب العصمة - بحبل اللَّه طليق في كافة الحقول الحيوية الإيمانية والتقى ، والإسلامية فردية وجماعية ، فطرية - عقلية - فكرية - ثقافية - عقيدية - خُلقية - عملية - سياسية - حربية واقتصادية . فلا تكفي العقلية الإنسانية أن تعصم الإنسان حتى في نفسها فضلًا عن سائر الحقول العشرة العشيرة للإنسان في حياته الفردية والجماعية .
--> ( 1 ) . شرف النبي لأبي اليقظان أبي الحسن الكازروني ص 228 قال : بلغنا عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصية للمسلمين الذين حضروا حين ثقل من الضربه ومن جملة ما قال : وفيكم من تخلف من بينكم صلى الله عليه وآله ما تمسكتم به لن تضلوا ، هم الدعاة . . . ومن ملحقات إحقاق الحق ( 14 : 521 - 522 ) عن الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( 1 : 120 ) بسند متصل عن علي عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أحب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل اللَّه المتين فليوال علياً ولياً ثم بالهداة من ولده . وفي لفظ آخر روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : نحن حبل اللَّه قال اللَّه : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً . . . » فالمستمسك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام المستمسك بالبر فمن تمسك به كان مؤمناً ومن تركه كان خاجاً عن الايمان . وروى عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لي جبرئيل : قال اللَّه تعالى : ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي